الشيخ علي الغروي الإيرواني

36

نهاية النهاية

بالحكم الواقعي من إجزاء الأصول في الأطراف ؟ ولعمري ان ذلك ، أعني عدم لزوم المخالفة الالتزامية بإجراء الأصول في الأطراف ، واضح لا سترة عليه . ولا أدري كيف خفي على هؤلاء الفحول فأتعبوا أنفسهم في منع بطلان اللازم بإنكار وجوب الالتزام رأسا ، أو الاعتراف به ، وإنكار لزوم الالتزام بالأحكام تفصيلا ، وانه يلتزم بما هو الثابت في الواقع ، وإن لم يعلم بتفصيله ، وهو يجتمع مع إجراء الأصول ، ودعوى سقوطه بعد الاعتراف بثبوته ، بعدم القدرة عليه عند الاشتباه وعدم المعرفة به ، والمفروض عدم الظفر به بعد الفحص عنه ، فان الالتزام بالواقع تفصيلا غير مقدور ، والالتزام بأحد الاحتمالين تخييرا ، فرارا عن لزوم المخالفة القطعية لخطاب التزم مستلزم للوقوع في محذور احتمال التشريع ، أو دعوى ان الالتزام يجب بحكم العقل فيما لا يشمله عموم أدلة الأصول دون ما يشمله . وأنت خبير : بأن كل ذلك مستغنى عنه ، وان الالتزام بالحكم الواقعي تفصيلا على تقدير التمكن منه ، أو الالتزام بأحد المحتملين من الوجوب والحرمة ، فيما إذا تردد الامر بينهما ، يجتمع مع إجراء الأصول في كل من الاحتمالين ، كالحكم بالإباحة في المردد بين الوجوب والحرمة . قوله : تجب ، ولو فيما لا يجب عليه الموافقة : إذا لم تحرم الموافقة القطعية ، لعدم التمكن من تركها ، بل وكذا الموافقة القطعية . كان معنى ذلك سقوط التكليف بالتعذر ، ومع ذلك لا يبقى شئ يلتزم به ، إلا أن يقال : بوجوب الالتزام بالتكاليف الواقعية ، وإن لم تبلغ مرتبة الفعلية . قوله : لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة : وذلك لغرض الفحص واليأس عن الظفر بالتكليف ، ووصول النوبة إلى إجراء البراءة . ويمكن أن يقال : إن التمكن العقلي من موافقة التكليف لا يرتفع بمجرد اليأس عن الظفر بالدليل الموجب لجريان الأصل ، فلأجل امتثال وجوب الالتزام يجب الفحص حتى يحصل القطع بعدم التكليف ، ولا يقتصر على الفحص المعتبر في البراءة .